العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

بخلقه ، شاهد لكل نجوى ، وهو الوكيل على كل شئ ، والمنير لكل شئ والمدبر للأشياء كلها تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا ، وأما قوله : " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 1 ) وقوله : " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " ( 2 ) وقوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " ( 3 ) وقوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " ( 4 ) فان ذلك حق كما قال الله عز وجل وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أن رب شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك بطرف منه ، فتكتفي إنشاء الله . من ذلك ، قول إبراهيم عليه السلام : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ( 5 ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا ، وقربة إلى الله جل وعز ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ، وقال : " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " ( 6 ) يعني السلاح وغير ذلك . وقوله : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة " يخبر محمدا صلى الله عليه وآله عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله ، فقال : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يعني بذلك العذاب في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي صلى الله عليه وآله عنهم . ثم قال : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " يعني من قبل أن تجئ هذه الآية ، وهذا الآية طلوع الشمس من مغربها ، وإنما يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى

--> ( 1 ) الفجر : 22 . ( 2 ) الانعام : 94 . ( 3 ) البقرة : 206 . ( 4 ) الانعام : 158 . ( 5 ) الصافات : 98 . ( 6 ) الحديد : 26 .